تفريخ الإجرام بين الإفراط في التدليل و الإهمال...

 

الجنوح والانحراف و الجريمة و فساد الشباب تتعدد أسبابه بلا شك و لا ريب لكن أحببت أن أسلط الضوء على هذين الجانبين الدلال و الإهمال اللذين أجدهما الأكثر أهمية من بين الأسباب المتعددة الأخرى...

لا شك أن الله أودع بين جوانحنا عاطفة جياشة و مستودع حنان..بهما نغذي أبناءنا و هذا أمر فطري لا يختلف عليه اثنان و هو أمر مطلوب مرغوب...إذا ما كان بشكل متوازن و معتدل وفق خطة تربوية مدروسة لدى الوالدين فهو يساهم بتوفيق الله عز وجل إلى تكوين و إخراج شخصيات متزنة نفسياً تحمل روح المسؤولية الاجتماعية لهذا المجتمع الذي يضمنا جميعاً و نحن نسعى لإعادة السكينة و الطمأنينة إليه التي سلبت منه و لازالت تسلب كل يوم !!!

 ولكن و بكل أسف عندما يتحول الحنان و العاطفة إلى آلة مدمرة في المصنع الأسري لتفريخ الأحداث الجانحين للمجتمع الذي بات يضج ويئن من ويلاتهم لكثرة جرائمهم المفجعة في حق بعضهم البعض أو ضد الآخرين فأصبحوا مصادر رعب و خوف يشتكي منهم المجتمع و بدأ يعلوا الصوت إلى متى؟ و أين يكمن الحل؟ و كيف نعالج هذه المشكلة التي بدأت تشكل ظاهرة اجتماعية خطيرة تهدد الأمن الاجتماعي و النفسي لكل أفراده؟!

• لنعترف أن الوالدين هما السبب الأول في صناعة هذه القنابل البشرية الموقوتة فهي أخطر من أي حرب خارجية قد يشنها عدو على مجتمعنا و بلادنا...نعم نحن من نصنع هذا البارود القابل للانفجار في أي لحظة بل بدأت الانفجارات هنا وهناك على شكل رصاصات متعمدة تارة و طائشة تارة أخرى وطعنات بالسكاكين و ضرب بآلات حادة ...و اختطاف و اغتصاب بكل وحشية و العياذ بالله!!!علينا أن نعترف بالحقيقة وأن لا نضع رؤوسنا في التراب كالنعامة كما يقال.

نحن الآن نساهم و بشكل فعال في جريمة جنوح الأحداث كآباء وكأمهات نحن من أفقدنا الهيبة الوالدية دورها و أثرها التربوي و سلطتها الأبوية فهذا الجانح كان عجينة لينة وورقة بيضاء بين أيدينا لم نستطع أن نشكله بالشكل الذي نتمناه و لم نكتب في هذه الصفحة البيضاء قيماً ومبادئاً و روح المسؤولية و لم نزرع في أرضه الخالية الصالحة بذور حب الخير و لم نُقبِّح في ذهنه الصور والمشاهد والسلوكيات الخاطئة فنجعله ينفر منها... و مرت طفولته الأولى و الثانية مرور السحاب دون وعي منا أو إدراك لخطورة إهمالنا التربوي اللامسؤول فالحكمة تقول أن العود عندما يشتد و يقسو لن نمتلك القدرة على إعادته على أن يكون طيعاً ليناً...و الحقيقة المرة أن ضياع الأبناء بين أمرين:

• إفراط في التدليل تحت شعار اطلب تجاب دون أن يكون هناك تخطيط لصناعة الإنسان الصالح...باستثمار حاجة الابن لبعض الأشياء في تهذيب سلوك أو ترغيب في اكتساب مهارة أو نهي عن عادة وسلوك خاطئ...بل هو تحت شعار عاطفي بحت ـــ لا تُضيِّق خاطر الولد اشتر له ما يريد ـــ و من هنا تبدأ صناعة خلطة البارود دون دراسة عواقب هذه التربية المفرطة على شخصيته و مجتمعه.

• إفراط في الإهمال تحت شعار سوف يكبر و يعرف الصواب من الخطأ مستعجل عليه لماذا!و الثاني يقول دع الشارع هو الذي يربيه!! و آخر ليس لديه أدنى إحساس بمسؤوليته كأب على الإطلاق نحو أبنائه ومجتمعه و شعاره فليذهب إلى الجحيم و ليكتوي بناره المجتمع المسكين!!!

و إلا أحداث صغار من أين لهم كل هذه الأموال فلديه دراجة نارية أو سيارة يجوب بها الشوارع  و الموسيقى الصاخبة تدوي في الطرقات و الأزقة و هاتف نقال و غيرها من مستلزمات الشلة الفاسدة.
ألم يسأل الأب نفسه؟ ألم تسأل الأم نفسها؟ألم يتبادر إلى ذهنهما أن يسألوه من أين لك هذا؟! هذا لو افترضنا أن ما لدى أبنائهم ليس من عندهم...
حقيقة من لديه ذرة من الإحساس يشعر بحسرة على هؤلاء الصغار الذين تلقفتهم الشوارع ليكونوا طعماً للانحراف و أنواع الجريمة و سهلا صيداً لحبائل الشيطنة الإنسية.
لقد دوت الصرخات وعلت الصيحات و اضطربت القلوب لتلك الضربات الموجعة في خاصرة الفضيلة لمجتمعنا فهل سيستيقظ الوالدان قبل فوات الأوان و زيادة الحمل و الأوزار؟
((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)).

وليتذكر كل أب أنه لا بد من وقفة يوم الفصل للإجابة عن سبب هذا الإهمال و التقصير و هذا التصدير الفاسد لمجتمع بدأت الفضيلة تنعى نفسها عبر سلسلة طويلة من الأحداث التي يندى لها الجبين...و آخرها خطف واغتصاب و اعتداء و طعن و سلب!!!
و الأعمار بين الثالثة عشرة و العشرين!

 ألف علامة استفهام لهذا المنتج الأسري الرديء جداً جداً و المفترض بهم أن يكونوا على مقاعد الدراسة يستعدون للاختبارات الفصلية!
فهم أمل هذا المجتمع و رجاله الذين من المفترض أن يحملوا على سواعدهم ثقل النهضة به و السعي به نحو مدارج البناء والفضيلة...
و هذا لن يتحقق إلا بوعي الوالدين و إعلاء روح المسؤولية في أبنائهم و الحرص على التربية الإيمانية التي تركز على البناء الروحي للشخصية المؤمنة و لا تغفل الجنبة الدنيوية في تلبية احتياجاته فما دخل الاعتدال في شيء إلا زانه و لا خرج منه إلا شانه.

و أقترح أن يكون من شعارات حملة بادر...
من لم يكن قادراً على تحمل مسؤولياته التربوية و الاجتماعية كأب و كأم فليتوقف عن الإنجاب... رحمة بهذا المجتمع و رحمة بالإنسانية جمعاء.


 

..:: من نحن ::.. | المعارف الإسلامية | اللغة والأدب والفن | مقالات فجر | ذاكرة فجر | تغطيات فجر | لقاءات وتقارير | فجر الجمعة | فجر الأخبار | إصدارات | منتديات فجر الثقافية | مكتبة فجر | صوتيات ومرئيات | معرض الصور | سؤال و إجابة | استبانات فجر | مجلة فجر | مواقع صديقة | اتصل بنا | بحث متقدم